اثر جائحة كورونا على الفقر والهشاشة في العراق

اثر جائحة كورونا على الفقر والهشاشة في العراق

بقلم مدير تحرير المجلة 

أ.د حيدر حسين ال طعمة

تفاقمت اثار جائحة كورونا نتيجة انهيار اسعار النفط في الاسواق العالمية وتراجع القدرة المالية للعراق في مواجهة تحديات عديدة اهمها توفير التمويل اللازم للقطاع الصحي وقطاع الخدمات الضرورية فضلا على تأمين رواتب الموظفين في القطاع العام وادامة وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية لاستيعاب الفئات المتضررة، نظرا لما فرضته اجراءات الحظر والحد من التنقل من تقييد للأعمال التجارية وما خلفته من اثار اقتصادية واجتماعية سلبية على الظروف المعيشية للسكان. ويتوقع ان يتحمل السكان الاكثر فقرا العبء الاكبر للصدمة المزدوجة (انتشار كورونا وانهيار اسعار النفط) التي طالت العراق في الربع الثاني من العام 2020.

في هذا السياق، وبطلب من وزارة التخطيط، قدم البنك الدولي ومنظمة الامم المتحدة للطفولة (يونسيف) مؤخرا دراسة مشتركة بعنوان ” تقويم أثر جائحة كورونا على الفقر والهشاشة في العراق” ركزت على اجراء تقييم سريع لأثر الازمة على الفقر والهشاشة من خلال سيناريوهات مختلفة، مع رصد لمؤشرات الفقر والهشاشة وتقويم المقترحات المناسبة لتخفيف اثار الازمة الراهنة. وفيما يلي ايجازا لأبرز نتائج الدراسة.

معدلات الفقر

الى جانب الاثار الحادة لجائحة كورونا على الصحة العامة، فان السلوك الوقائي الذي اعتمدته الاسر، والسياسات الحكومية لاحتواء تفشي الفيروس اثر بشكل واضح على معيشة الاسرة العراقية ومستوى رفاهيتها من خلال عدة مسارات اهمها:

  • يؤدي الانخفاض الحاد في الانشطة الاقتصادية الى تقليص مدخولات الأسر، خصوصا بالنسبة للعمل باجر يومي والعمل الخاص (العمل الذاتي).
  • يخفض التراجع الاقتصادي من التحويلات المحلية والخارجية، مما يضعف من مدخولات الاسر التي تعتمد على التحويلات بدلا من اشتغال افرادها.
  • يفرض التراجع الكبير في ايرادات النفط ضغوطا حادة على نظام البطاقة التموينية والتحويلات النقدية مما سيؤثر سلبا على مستويات التغذية للطبقات الفقيرة.
  • ان الاضطراب في عملية التسويق الداخلي والخارجي قد يؤدي الى زيادة في الاسعار لاسيما المواد الغذائية، يرافق ذلك تراجع في الخدمات التعليمية، والرعاية الصحية، وخدمات اخرى ستترك اثارها على رفاه المواطن العراقي.

لقد انطلقت دراسة ” تقويم أثر جائحة كورونا على الفقر والهشاشة في العراق” من سيناريو (متوسط –منخفض) بموجبه تفترض ان مدخولات العاملين في القطاع العام، والعاملين لأنفسهم في المناطق الريفية لا تتأثر بالأزمة، في حين تشهد مدخولات العاملين في بقية القطاعات انخفاضا جزئيا مقارنة بمدخولاتهم قبل الازمة. وتبدأ الدراسة بسيناريو الاستجابة المباشرة للحكومة بفرض الحظر الشامل، حيث يؤثر الايقاف التام للحركة على الانشطة الاقتصادية في البلد بشكل كبير (سيناريو الحظر الشامل). بعد ذلك تتعامل الدراسة مع حالة الرفع الجزئي للحظر خلال ايام الاسبوع، سيناريو (رفع الحظر الجزئي – نشاط اقتصادي منخفض) وسيناريو (رفع الحظر الجزئي – نشاط اقتصادي عالي) للإشارة الى المستويات الممكنة من الانشطة الاقتصادية.

 

معدلات الهشاشة

تعتمد دراسة اثر الهشاشة على مقياس متعدد الابعاد، وقد تم تطوير منهجية لقياس التراجع الاجتماعي متأثرا بالأزمة، كتراجع الخدمات الاجتماعية، وضعف قدرة الاسرة وصمودها في التعاطي مع الازمة. وتتضمن منهجية تقدير دليل الهشاشة اربعة ابعاد محسوبة على مستوى الاسرة، وهي بُعدي التعليم والصحة كونها تمثل امكانية الحصول على الخدمات، وبُعدي الظروف المعيشية، والامن المالي كونها تمثل قدرة الاسرة على تامين متطلبات الحياة الصعبة والصمود لمواجهة الوضع القائم. ويضم كل بعد عدد من المؤشرات ولكل مؤشر وزن محدد. وتعد الاسرة هشة اذا كانت محرومة بما يقابل اكثر من ربع المؤشرات الموزونة.

النتائج المتعلقة بالفقر في العراق

  • ازداد الفقر عام 2020 بنسبة (11.7%) ليصبح (31.7%) مقارنة بما كان عليه المعدل عام 2018 والبالغ (20%)، لتضيف الازمة الراهنة قرابة (4.5) مليون فرد الى فقراء العراق والمقدر عددهم قبل الازمة بـقرابة (7) مليون قرد.
  • حسب الفئات العمرية ارتفعت نسبة الفقر بين الاطفال دون سن الـ (18) بـ (15.8%) ليصبح معدل الفقر بين الاطفال (37.9%).
  • سُجلت اعلى معدلات الفقر المضافة بسبب الازمة في المحافظات الشمالية (43%)، تليها محافظات الجنوب (36.9%)، في حين بلغت نسب الفقر في محافظات الوسط واقليم كوردستان (26%) و (11%)، على التوالي.
  • ان (42%) من الاسر الفقيرة حديثا (بعد الازمة) هي تلك الاسر التي تعرضت لصدمة ولم تتعاف منها، او انها تعافت جزئيا، او انها عانت من نزوح. في حين ان النسبة الاكبر بين الاسر الفقيرة حديثا (58%) فانها اما لم تعاني من صدمات او انها تعافت منها تماما.
  • ان غالبية الفقراء الجدد يعيشون في اسر يرأسها شخص، اما يكون عاطل عن العمل بنسبة (44.7%)، او انه يعمل في القطاع الخاص بنسبة (32%).

 

النتائج المتعلقة بالهشاشة في العراق

  • يعاني قرابة (42%) من العراقيين حرمانا يقابل اكثر من بعد من ابعاد دليل الهشاشة متعدد الابعاد (التعليم، الصحة، ظروف المعيشة، الامن المالي) مما يجعلهم اكثر عرضة للإصابة بالأمراض ولمعاناة اكبر من الحرمان نتيجة للازمة الراهنة وما رافقها من تراجع في الخدمات الاجتماعية. وقد بلغت نسبة السكان الذين يتعرضون للهشاشة الشديدة (15%). وترتفع نسبة الهشاشة بين الاطفال دون سن الـ (18) عام الى معدل (48.8%) نظرا لاعتماد هذه الفئة على الخدمات وتأثرها الحاد بالأزمة الراهنة.
  • ظهرت اعلى مستويات الهشاشة في المحافظات الشمالية (46%)، تلتها المحافظات الجنوبية بنسبة (45%) ثم المحافظات الوسطى (39%) واخيرا محافظات اقليم كوردستان بنسبة (33%).
  • عند اخذ حجم سكان كل محافظة بنظر الاعتبار، يلاحظ ان اكثر من ثلث السكان معرضين للهشاشة في المحافظات الوسطى بنسبة (34.9%)، ويتوزع البقية كالتالي، الشمالية (31%) ، الجنوبية (23%)، منطقة كوردستان (10%).
  • ان الاسر التي يزيد عدد افرادها على (7) اشخاص، وخصوصا تلك التي تضم اكثر من طفل، تكون اكثر عرضة للهشاشة، ويزيد معدل الهشاشة في هذه الاسر عن (46%).
  • عند مقارنة الفقر المادي مع دليل الهشاشة متعدد الابعاد، يلاحظ ان (13.5%) من السكان يعانون الفقر المادي والتعرض للهشاشة في الوقت ذاته، مما يجعل هذه الفئة عرضة لتراجع مستوياتها المعيشية والاجتماعية، وتزداد هذه النسبة في محافظات المناطق الجنوبية والشمالية لتصل الى (23%) و(18%) على التوالي.
  • يعاني (28%) من السكان الهشاشة ولكنهم لا يعانون من الفقر المادي، وتتطلب هذه الفئة خدمات اجتماعية لضمان عدم تفاقم المعاناة من الحرمان الاجتماعي او/و انزلاقهم صوب الفقر المادي.
شارك هذا المنشور