كيف يمكن تعزيز مشروع موازنة 2021

كيف يمكن تعزيز مشروع موازنة 2021

بقلم رئيس تحرير المجلة 

أ.د حيدر حسين آل طعمة

يعد قانون الموازنة اهم وثيقة اقتصادية حكومية كونه مُلزم التنفيذ وفرصة لتضمين خطط الاصلاح والتنمية لأجل الشروع بإنجاز السياسات الاصلاحية بشكل فعال. فضلا على كون الموازنة اداة لمراقبة مدى التزام الحكومة ببرامج الاصلاح المالي والاقتصادي. مع ذلك لم تتضح السياسات الإصلاحية في مشروع الموازنة العامة 2021 بشقيها الايرادي والانفاقي، بل خضعت للضغوط السياسية بوضوح على حساب الشروع بالتنمية والاصلاح. ويمكن تعزيز مشروع قانون الموازنة 2021 بجملة من المقترحات منها:

  • ضغط النفقات الجارية بما لا يتجاوز (130 ترليون دينار) كخطوة اولى للانضباط المالي نظرا لتراكم الديون بشكل كبير بعد قروض العام 2020 لتعويض انحسار الايرادات النفطية. مع ضرورة اعتماد استراتيجية مالية قائمة على الخفض التدريجي للنفقات الجارية لموازنات الاعوام القادمة وبمتوسط (10%) سنويا لصالح تعزيز النفقات الاستثمارية.
  • الابقاء على سعر برميل النفط المتحفظ (42) دولار تفاديا لتدهور اسعار النفط نظرا لهشاشة الطلب العالمي على النفط بسبب انتشار السلالة الجديدة لفيروس كورونا وضعف التوقعات بعودة الطلب الى معدلات ما قبل الجائحة قبل نهاية العام 2022.
  • تقليص ادراج مشاريع استثمارية جديدة الى الحدود الدنيا وللضرورات الملحة لصالح تعزيز تمويل المشاريع الاستثمارية القائمة لأجل انجازها بشكل عاجل وبحسب الاولويات.
  • التأكيد على زيادة حصة الدولة من ارباح الشركات العامة من (45%) الى (75%) واستحصال المبالغ غير المسددة من قبل الشركات خلال السنوات الماضية وادراجها في الموازنة الحالية فورا.
  • اعادة النظر في المواد القانونية المقترحة بخصوص بيع عقارات الدولة وتحديد مجال استثمار العوائد المتوقعة من بيع تلك العقارات وضمان عدم صرفها في الجانب التشغيلي.
  • الزام جميع الجهات الحكومية باعتماد البصمات البايرومترية الالكترونية المتعددة خلال تنفيذ الحركات المالية للمستفيدين من الرواتب والمنح بكل انواعها بالتنسيق بين وزارة المالية ووزارة التخطيط وديوان الرقابة المالية لتدقيق اعداد الموظفين لغرض تقاطع البيانات والمعلومات مركزيا.
  • اعادة النظر بأسعار النفط الخام المجهز للمصافي وتقنين التوزيع المجاني للمنتجات النفطية للجهات والمؤسسات الحكومية كافة.
  • اتمتة النظام الضريبي والكمركي واجازات الاستيراد وربط كل الوحدات الخاضعة للضريبة والكمارك بنظام الكتروني فورا وجباية الرسوم الكمركية للبضائع المستوردة على اساس ما تم بيعه من العملة الاجنبية من خلال نافذة بيع العملة او الاعتمادات المستندية الى مستوردي السلع على ان يتم تسوية الفروقات بعد دخول البضائع المستوردة والمدققة من قبل الجهات المعنية.
  • تفعيل نص (مادة 11/ثانيا/ج) بإضافة كلمة (شهريا) الى نص المادة المذكورة لتكون التسوية الحسابية مع الاقليم بشكل شهري وليس لاحقا كما ينص عليه مشروع الموازنة، لأجل تصفية الحسابات شهريا واستقطاع مبلغ الضرر الناجم عن عدم التزام الاقليم لشهر ما من التمويل المستحق للشهر الذي يليه.
  • بدلا من تسديد ديون اقليم كوردستان ينبغي على مجلس النواب اضافة مادة تلزم الاقليم بتسديد ديونه الى بغداد نظرا لاستلامه دفعات مالية ضخمة دون مقابل خلال السنوات الماضية واخرها استلام الاقليم قرابة (10) ترليون دينار عام 2019 دون تسليم برميل نفط واحد الى الحكومة المركزية خلافا لنص قانون موازنة 2019.
  • الالتزام بتحديد حصة اقليم كوردستان من مجموع الانفاق الفعلي (النفقات الجارية ونفقات المشاريع الاستثمارية) بعد استبعاد النفقات السيادية المحددة بقانون الموازنة العامة الاتحادية بشرط التزام اقليم كوردستان بتسديد اقيام النفط المصدر من الاقليم وبالكميات التي تحددها شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، فضلا على الايرادات غير النفطية، وبإشراف ديوان الرقابة المالية الاتحادي.
  • اضافة الفقرة التالية في نهاية المادة (11) الخاصة بالإقليم ” في حالة عدم ايفاء اي طرف (الحكومة الاتحادية، حكومة اقليم كوردستان) بالتزاماته النفطية والمالية المتفق عليها في هذه الموازنة يكون الطرف الاخر غير ملزم ايضا بالتزاماته نفطية كانت او مالية “.
  • تضمن مشروع الموازنة  لعام 2021 مقترحات من وزارة المالية لتخفيض الرواتب. وقد اقتصرت التعديلات على الرواتب المدفوعة من الموازنة ومنتسبي الدوائر التي تمول منها، دون رواتب بقية منتسبي أجهزة الدولة في الوحدات المستقلة عن الموازنة العامة وهي كثيرة كشركات وزارة النفط والمصارف الحكومية وشركات وزارات الكهرباء والنقل والتجارة والأعمار والأسكان والتجارة فضلا على الهيئات المستقلة ووحدات تمويل ذاتي أخرى . ويتطلب تحقيق العدالة وتعظيم الايرادات وايقاف الهدر والاسراف اعتماد قواعد موحدة للنظر برواتب ومخصصات جميع منتسبي الدولة سواء الممولة عن طريق الموازنة، أو المنشآت الاقتصادية التابعة للدولة والوحدات المستقلة والممولة من خارج الموازنة.
  • الغاء كافة النصوص التي تسمح بالجمع بين راتبين او اكثر ولكافة الدرجات الوظيفية، وليس معاون مدير فما فوق كما ورد في مادة (21 / اولا) من مشروع الموازنة 2021.
  • اعادة دراسة وتقييم وضع الصناديق التابعة الى الوزارات ووحدات الانفاق (الذاتي والمركزي).
  • تضمين فقرة في الموازنة تتضمن انشاء صندوق تودع فيه الزيادة المتحققة من الايرادات النفطية، والمدور نهاية العام نتيجة اختلاف الانفاق الفعلي على المخطط، لإطفاء الديون الداخلية والخارجية وخصوصا المتبقي من ديون الكويت لتبعاتها السيادية.
  • لأجل تحقيق نسب انجاز مستهدفة للنفقات الاستثمارية والتغلب على معضلة الطاقة الاستيعابية لها ينبغي رفع كفاءة تنفيذ الموازنة الاستثمارية عن طريق انشاء صندوق ضامن للاستثمار تودع فيهِ تخصيصات الاستثمار السنوية او اية فوائض مالية لمصلحة توفير لوازم التنمية في الموازنة. ويكون هذا الصندوق ممُول وضامن للشركات المقاولة بغية رفع الطاقة الاستيعابية للموازنة الاستثمارية بمساعدة وإداء عالي لشركات المقاولات الدولية. كما يتوجب تحويل الفوائض المتحققة جراء ضعف تنفيذ الموازنة الاستثمارية الى الموازنة الاستثمارية للعام المقبل (حصرا).
  • التأكيد على الدور الرقابي لمجلس النواب حيث يلاحظ خلال السنوات الماضية ان دور مجلس النواب ينتهي بإقرار الموازنة دون رقابة شاملة ودقيقة وفعلية لاتجاهات تنفيذ الموازنة وهو ما فاقم الفساد وزاد من انحراف الانجاز المخطط عن الفعلي.
  • تفعيل دور ديوان الرقابة المالية للقيام بدوره المأمول في الرقابة والتدقيق خصوصا وان الحسابات الختامية لم تنجز منذ العام 2014.
  • تتحمل وزارة النقل مسؤولية جباية جميع رسوم مرور الطائرات (النقل والشحن) عبر الاجواء العراقية وتسديدها لوزارة المالية بشكل شهري.
  • الغاء جميع الاعفاءات والاستثناءات الكمركية والضريبية الممنوحة للدول والمؤسسات الحكومية كافة.
  • على وزارتي (الكهرباء والاعمار والاسكان) وامانة بغداد تفعيل جباية اجور الكهرباء والماء والمجاري وجميع الرسوم الاخرى المنصوص عليها ضمن قوانينها الخاصة عن الخدمات المقدمة من قبلها لغرض زيادة مواردها الذاتية. ويمكن الزام المواطنين بالدفع عبر ايقاف ترويج كافة معاملات المواطنين في جميع دوائر الدولة دون تقديم المستفيد فواتير جباية حديثة.
  • اهمية ان تقوم كافة التشكيلات الممولة مركزيا التابعة الى وزارة او جهة غير مرتبطة بوزارة تحويل ايراداتها المستحصلة بموجب قوانينها وانظمتها النافذة ايراداً نهائياً الى الخزينة العامة للدولة لغرض تمكين دائرة المحاسبة من تمويل تقديرات الموازنة الاتحادية. فقد افصح تقرير ديوان الرقابة المالية السنوي لبيانات عام 2019 عن تخلف العديد من الشركات العامة في تسديد حصة الخزينة العامة من الارباح المتحققة والبالغة قرابة (2.301) ترليون دينار بذمة (22) شركة تمثل عشر وزارات عراقية. مما يؤشر عجز الحكومة الاتحادية في استيفاء اموال الخزينة رغم الضائقة المالية التي يمر بها البلد.
  • ينبغي اعادة النظر في التخصيصات المالية الموجهة لمختلف التشكيلات التابعة للوزارات والهيئات المستقلة نظرا لعدم قيام بعض هذه التشكيلات باستغلال التخصيصات المالية السنوية المرصودة لها من وزارة المالية، مما يؤشر عدم اعتماد الاسس العلمية في رصد تلك التخصيصات الأمر الذي يؤدي الى عدم استفادة الجهات الاخرى. مع ضرورة منع استغلال التخصيصات العائدة للتشكيلات التابعة للوزارات والهيئات المستقلة من قبل دواوين الوزارات خلافاً لتعليمات تنفيذ الموازنة العامة الاتحادية.
  • حجب البطاقة التموينية عن بعض الشرائح بما فيها كبار موظفي الدولة والتجار والمقاولين. اضافة الى خلق تمايز طبقي في مبالغ الدفع فيكون اكبر لمن هم تحت خط الفقر واقل للطبقات الوسطى وصفر لطبقة الدخول العالية، وفقا لبيانات دقيقة في مجال الاستهداف. ويمكن دمج بطاقات دفع مبالغ البطاقة التموينية مع بطاقات الدفع الأخرى وخاصة المتعلقة بالرعاية الاجتماعية او المتقاعدين او حتى الموظفين وفق أنظمة معدة لهذا الغرض.

 

شارك هذا المنشور